المساهمات والمقالات تعبر عن راي اصحابها ولا تعكس بالضرورة رأي الموقع

 

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرة في الكتابة عن المدن والأنساب

بقلم: السيد محمد باقر ابو اللسان الموسوي
 

الحمد لله الذي خلق الإنسان فسواه فعدله , وجعله خليفة في الأرض , وسخر له ما فيها , وسخر له النجوم والشمس والقمر , وهداه السبيل , وأمره بالاستقامة , وعلمه بالقلم ما لم يعلم حمدا غير منقطع .

وبعد .... أن معرفة الأجداد السابقين لاينبغي أن تقتصر على أسمائهم فقط أنما ندعو إلى ضرورة شمولها الكثير من جوانب شخصية كل جد وتدوين النسب في الوقت الحاضر ليس له أن يكون سوى مرحلة في هذا السبيل من وجهة نظرنا فالنسب نسب الفرد والأسرة أصلا واهمية الآسرة لاتنحصر في استمرار الجنس أو الذرية أنما لها أهمية في الصلات الاجتماعية ولهذه الناحية جانبان مهمان يتصلان بعلم الوراثة وعلم الاجتماع التي تنمو في مصنعهما الشخصية والتركيب البيولوجي والسيكولوجي والفسيولوجي فمنها يتكون قوام الشخصية فمعرفة الشخص لعدد غير قليل من أجداده وأقاربه الذين يتصلون معه بالجد السابع مثلا أمر لايمكن إغفال خطورته من وجهة نظر علم الوراثة وهذا لايحتاج إلى دليل أو امثال آو براهين فمن هنا تبرز أهمية معرفة النسب أما الظروف الاجتماعية التي تنمو فيها الشخصية فليست بمعزل عن البنيان البيولوجي والسيكولوجي والفسيولوجي للإنسان فالمجتمع كما يقول توينبي (هو علاقة بين أفراد وهذه العلاقة تقوم على اتفاق مجالات إعمالهم الفردية اتفاقا هو مانسميه بالمجتمع فالمجتمع هو عمل مشترك بين عدد من الناس ولكن الأفراد هم ينبوع العمل) والأسرة هي التي كما قيل (أعمق الأنظمة التاريخية جذورا) فهي النواة التي تكونت منها القبيلة أصلا فإذا كانت الثقافة الاجتماعية التي هي حصيلة تفاعلات العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الناس قد قللت من الاهتمام بصلة القربى إلى حد كبير فليس معنى ذلك أنها تبقى بمعزل عن الأساس في وجود تلك العلاقات وهي الأسرة وان انحسار نفوذ القبيلة نتيجة طبيعية لسريان التحضر فهو انحسار للبداوة ولكن ليس معناه اضمحلال دور الأسرة التي هي النظام الإنساني الأولى وان أنماط السلوك الاجتماعي والاقتصادي والضبط الاجتماعي تتم فيها فبهذه الصورة نرى أهمية النسب ومن هذه الزاوية ننظر إلى معنى الاهتمام به والمحافظة علية .
وكذلك فأن لتاريخ المدن والأمكنة وأصول أسمائها صلات كثيرة بالأنساب والألقاب وهي ظاهرة لاتنحصر في العراق أو الوطن العربي بل في العالم كله ذلك أن العمران على الأرض أنما ابتداء من القرية كما هو معلوم وليس بالمدينة التي تتوقف حياتها على ما ترفدها به الزراعة فالقرية هي النواة التي ينمو حولها نشاط الزراعة. وفي عصرنا الحالي رغم التقدم الصناعي الهائل ستبقى اكبر وأرقى مدينة على الأرض من حيث بلوغها أعلى مراتب التطور التقني ستبقى عائلة على حقل الحنطة فمن نبعت أسماء الناس والأسر كما نبعت أسماء أمكنة أولئك الناس وتلك الأسر فمن الطبيعي أن تزداد المعرفة بأصول تلك الأسماء لديهم .
أما في المدينة حيث تزداد كثافة السكان وتتعدد مهنهم وتتنوع أنماط اتصالاتهم ووسائطها وتتعقد مشاكلهم الاقتصادية فهي رغم أنها بلغت مرحلة تصنيع القوت الاأنها لن تكون بديلا أي أنها لاتنتج القوت وعلى ذلك فلابد لها من الوقوف على أسس رصينة ومن هذه الأسس الاهتمام بالأسرة وتوفر المعرفة لدى الفرد بالأسرة وهكذا وصولا إلى انسجام سلوك الفرد مع معرفته بأصوله النسبية والمكانية .
نسأله تعالى أن يحفظنا ويحفظكم من كل سوء بحق محمد واله الطاهرين (صلى الله عليهم وسلم).
 

 

الهوامش :-
1- ديورانت / قصة الحضارة ج1 ص119 .
2- منح خوري – توينبي ص11 .
3- عبد الجليل الطاهر / : من مؤلفاته (أصنام المجتمع ) التفسير الاجتماعي للجريمة نوري جعفر : من مؤلفاته / الفكر طبيعته وتطوره والتاريخ مجاله وفلسفته التربية وطبيعة الإنسان عبد الجبار كريم : من مؤلفاته /المجتمع العربي المعاصر .
4- علي الوردي / من مؤلفاته دراسة في طبيعة المجتمع العراقي والمؤلفات الأخرى كثيرة .
5- الدكتور محمد عاطف غيث / علم الاجتماع ص6 .
6- ديورايت / قصة الحضارة ج 1 ص55- 64 .
7- جواد علي / تاريخ العرب قبل الإسلام ج1 ص521 .
8- السيد شاكر جابر البغدادي / تاريخ الكراده الشرقية .


 

المساهمات والمقالات تعبر عن راي اصحابها ولا تعكس بالضرورة رأي الموقع

عودة للصفحة الرئيسية